بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 23 يناير 2012

زكاة المشركين كما شرحها ابن القيم رحمه الله

قال تعالى عن موسى عليه السلام فى خطابه لفرعون{هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى} [النازعات: 18] وقال تعالى {وَوَيلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ} [فصلت: 6- 7].
قال أكثر المفسرين من السلف ومن بعدهم: هى التوحيد: شهادة أن لا إله إلا الله، والإيمان الذى به يزكو القلب، فإنه يتضمن نفى إلهية ما سوى الحق من القلب، وذلك طهارته، وإثبات إلهيته سبحانه؛ وهو أصل كل زكاة ونماء، فإن التزكى- وإن كان أصله النماء والزيادة والبركة- فإنما يحصل بإزالة الشر. فلهذا صار التزكى ينتظم الأمرين جمعياً. فأصل ما تزكو به القلوب والأرواح. هو التوحيد: والتزكية جعل الشىء زكيا، إما فى ذاته، وإما فى الاعتقاد والخبر عنه، كما يقال: عدَّلته وفسَّقته، إذا جعلته كذلك فى الخارج، أو فى الاعتقاد والخبر.
وعلى هذا فقوله تعالى:
{فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} [النجم: 32] هو على غير معنى {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} [الشمس: 9].
أى لا تخبروا بزكاتها وتقولوا: نحن زاكون صالحون متقون

من كتاب اغاثة اللهفان من مصائد الشيطان

السبت، 21 يناير 2012

ملكُ مدينة صور النصراني يذم الرافضة لسبِّهم الصحابة!!

قال الحافظ الضياء المقدسي (ت 643هـ ) في كتابه "النهي عن سب الأصحاب" (ص 96/ ط . مؤسسة الرسالة) :ومن أعجب الحكايات ما حدّثني به الشيخ الكبير حسين بن المعمّر بن أبي حسين المؤذِّن ببغداد؛ قال : حدّثني الشيخ أبو منصور - وكان حافظاً لكتاب الله تعالى - قال : لمّا كنتُ شاباً اشتهيتُ أن أتفرّج في البلاد، فخرجتُ من بغداد، فقدمتُ أرضَ صور (وهي مدينة في جنوب لبنان)، فوجدتُ خلقاً كثيراً من المسلمين يقتتلون، فقلتُ : ما لهم؟ فقيل لي : هؤلاء السنّة والشيعة. فقعدتُ أنظر إليهم، فغَلَبَ أهلُ السنةِ الشيعةَ، وكان أهل السنّة أقل منهم بكثير، وقتلوا منهم خمسة عشر، ثم مضوا إلى البلدة يتحاكمون إلى ملك الكفار. فقلتُ : ما يكون فُرجة أحسن من هذه! لأمضينّ معهم أُبصر ماذا يكون .فدخلتُ معهم على الملك في دارٍ كبيرةٍ، وإذا رجل على سرير وعليه قميص خام وسراويل خام - يعني كأنه يتزهّد -،
فقال للترجمان - وهو قائم على رأسه - : " ما للمحمديين ؟"فقال : "لا أعلم".فقال : "ادعُ لي القسيس" .فدعوه له، فإذا قد جاء رجل لابسٌ ثوبَ شعرٍ، وسراويل شعر أسود، وقلنسوة كذلك، فقام إليه الملك وقبّل رجليه وأجلسه موضعه،
ثم قال : "ما لهؤلاء المحمديين ؟"قال : "أيُّها الملك، أليس قد كان لعيسى اثنا عشر حواريًّا ؟"قال : "بلى" .قال : "فلو بلغك عن أحدٍ أنه يَسُبُّ أحداً من الحواريين، ما كنت تصنع به ؟"قال : "كنتُ أقتله وأُحَرِّقه وأسحقه وأذريه في الهواء" .قال : "فإنَّ محمداً كان له عشرة من أصحابه مثل حواريي عيسى، صدَّقوه ونصروه، فهؤلاء السُّنَّة يحبون العَشَرة، وهؤلاء الآخرون يحبون واحداً ويلعنون التسعة" .قال : فقال الملك : "أخرِجوهم !"وقال لأصحابه : "ابزُقوا عليهم !"ثم قال لأهل السُّنَّة : "لا ترجعوا تكلِّموهم قد شكوا منكم" .فقال أهل السنة : "لولا كرامتك كُنّا قتلناهم كلّهم" .فقال : "كنتم قتلتموهم ؟! فإنّ هؤلاء ليسوا بمسلمين ولا نصارى ولا يهود" . اهـ

الجمعة، 20 يناير 2012

لماذا أمر الله الحجر بالهروب بثوب موسى عليه السلام ولم يامر موسى بنزع ثوبه ؟

يقول الشيخ عبد العزيز بن مرزوق الطريفي في سلسلة (تفسير آيات تأولها الليبراليون) في الشريط الثاني في فترة الاسئلة:

س2= يقول ما السر في أن الله سبحانه أمر الحجر بالهروب بقميص موسى ولم يأمر موسى بنزع اللباس؟

ج2= تقدم أن الله جل وعلا في أمر موسى - وهذا من الأمور العظيمة الجليلة التي يجهل الناس أمر الفطرة فيها - الغرب صعب الخطاب معهم وإيصال رسالة الشرع لأن رسالة الشرع لا يمكن أن تنزل إلا على الفطرة حتى تتوافق مع الفطرة وإلا لا يستوعب ولهذا الغرب بحاجة إلى إرجاعه إلى الفطرة حتى يستوعب النص ويدرك تلك الحقيقة ، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم ما أمر موسى أن ينزع لباسه وأن يأتي ويجمع بني إسرائيل ثم ينزع لباسه حتى يبرءه الله جل وعلا لماذا؟ لأن هذا ثقيل على الفطرة والانسان إذا نزع مرة ، يستسهل الامر مرة أخرى ، ومرة أخرى ...والعورة إذا رُئيت رئيت مرة، فإذا كانت باختياره زالت هيبتها من الانسان ، ولهذا الغرب حتى في نزعه للفطرة ، في نزعه للباس والتعري الموجود في الغرب لم يكن على هذه الصورة وإنما كان على سبيل التدرج ،والتعري الذي في الغرب لم يكن موجودا قرابة خمسين سنة او ستين سنة ، بل كانت بريطانيا عام 1960مـ تمنع حتى الروايات الجنسية كتابة فضلا عن أنها تشرّع لمسائل التعري وغيره ، بل إن الزنا لم يكن مأذونا به إلا بعد اشتراك نظرهم المادي واكتشاف حبوب الحمل ، وحبوب الحمل اكتشفت في عام 1964 أو1963 ، لما وجد هذا الامر وكانت نظرتهم مادية قالوا إذن الشارع إنما حرم الزنا لأجل الحمل ، وعلى هذا يجوز الزنا لما وجدنا حبوب منع الحمل فانتشر هذا الأمر وأصبح يروج الغرب لهذه الثقافة لدى كثير من المسلمين وهذا ما ينبغي فهمه





وأما ما يتعلق بقصة موسى عليه السلام أن الله جل وعلا غير سنن الكون وجاذبية الارض وأمر الحجر أن يتحرك من مكانه ويذهب بثياب موسى ولم يأمر موسى أن يفعل ذلك، وذلك أن نزع الفطرة عظيم ولا يمكن أن يكون على سبيل الانفراد الا ويتدرج فيه الانسان ولهذا حاط الشارع أمر الفطرة ، وأمر الله جل وعلا الحجر ولم يأمر موسى ليبقى هذا الامر على قوته فلا يُخدش ولا يُخرم ، ولهذا كان الحفاظ على الفطرة من الامور المهمة

وكذلك أيضا ينبغي أن يعلم أن الليبرالية تعمل على أمرين
الاول على تهوين أمر الفطرة وخرمها ، سواء تحت ستار نبذ العادات يقول هذه عادات وينسون أنها فِطر ،ولا أقصد سائر العادات ، مثلا كثير من العادات مما لا حاجة إلى بحثه ، من العادات مما لا ينبغي أن يتمسك بها أو الامر في ذلك سعة

الثاني كذلك أيضا نبذ الدين تارة يتكلمون في أمر الدين وتارة يتكلمون في أمر الفطرة تحت ستار آخر ، لماذا لأنه إذا نزعت الفطرة اختر تركيب فهم النص ولم يكن حينئذ استيعاب وادراك لفهم النص ، لهذا كثير ممن تغلغل في العقليات يرد إليه النص ويعاند ويجد في قلبه قسوة ،والعلة في ذلك أن الفطرة لديه مضطربة ولو كانت الفطرة صحيحة ، لتوافق النص مع الفطرة وقبل ذلك النص ، سواء كان فيما يتعلق بأبواب الحياء أو يتعلق بأبواب مدركات العقل


كذلك أيضا في مسائل الحس ، الفكر الليبرالي يقول : ينبغي على العقل أن لا يخرج عن حدود الطبيعة وحدود المادة ، قالوا ينبغي أن نأتي بالعقل ونضعه في موضع ونجعله مع الطبيعة ، مع الجبال والرياح والشجر ..ويخرج بالنتائج التي يريد لا يؤثر عليه أحد
العقل بإمكانه في ذاته أن يكون قاصرا عن فهم كثير من المعاني ويحكم على نفسه بالجنون ، العقل الذي كان عليه كفار قريش هو نفس العقل الذي كان عليه المعاصرون ، ومن نظر في بعض المعجزات التي كانت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت إعجازا من جهة حقيقتها في ذلك الزمن ومن جهة زمان ليست من امور الاعجاز ، وعلى هذا مسالة الاسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس ، الاسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم كان عند كفار قريش لا يمكن تحليله ماديا ، على هذا كفروا به ، لا يُصدق هذا الامر ، الانسان يذهب في ليلة ثم رجع من بيت المقدس ثم يكون في مكة ، فضلا عن أن يذهب إلى السماء ثم يرجع ، نتكلم عن الذهاب للمسجد الاقصى قالوا لا يمكن هذا جنون
في زمننا هذا لو أن شخصا ينكر أن يذهب الى بيت المقدس ويرجع في نفس الليلة ماذا سيكون ؟ سيكون مجنونا ، من الذي حكم بالجنون في زمن كفار قريش ؟ اليس هو العقل الواحد ، هو العقل ذاته ، إذن العقل نفسه حكم بجنونه في الموضعين ، على هذا ينبغي أن نعلم أن العقل على سبيل الاستقلال لا يمكن أن ينفرد بفهم الحق والصواب
كذلك ينبغي أن يُعلم أن العقل في ذاته يتباين حتى في الجنس المخلوق الواحد ، حتى في الذكر تجد الرجل على سبيل المثال لديه ابن مراهق عمره خمسة عشر أو عشرين أو خمس وعشرين ، يأمره أبوه بشيء فيطيعه على مضض وكره ، ولكنه إذا بلغ الاربعين والخمسين أدرك أن أباه أمره بالصواب ،وإنما أطاع أباه لماذا؟ لأجل حق الاب بالطاعة ، هذا أدركه بعد ذلك ، والأمر الفارق بين الاب وبين الابن هو عمر يسير من السنوات ، إذن ما هو الفارق بين عقل الإنسان وبين الله جل وعلا ، والله سبحانه وتعالى لا يحيطون بشيء من علمه
وكثير من الناس الإشكال ليس في إطلاق عقل الإنسان بالمادة ، الإشكال ان الإنسان جزء يسير رأس الإبرة من المادة ثم يريد أن يحاكم الله في خلقه ، وهذا هو الصراع ، لهذا ينبغي للإنسان أن يكل غير المعلوم لله جل وعلا
كثير من الناس هم أصحاب شهوات وشبهات ممن يتبنى الفكر الليبرالي فيخلط في كثير من الأمور ، فيحاول-مثلا- إدخال الحضارة المادية مع حضارة الأخلاق ومسائل الدين يجعل من يتكلم في أمور الأخلاق أنه مناكف ومنابذ للحضارة الغربية المادية ونحو ذلك ، وهم يعلمون أن أولائك لا يناكفون شيئا من أمور الحضارة المادية وإنما يناكفون التعرض لدين الله جل وعلا ويتعرضون أيضا لأمر الأخلاق ، وما أراد الإنسان أن ينظر في خلط الإنسان في الأمور المدركة الحسية المحسوسة المحسوبة التي يراها ،ويخلط فيها ولا يعرفها ويتناقض مع غيره فكيف بالأمور الغيبية المحجوبة عن الإنسان ان يدرك عللها ولهذا تجد ملايين البشر في المحاكم يتخاصمون على ماذا ؟ يتخاصمون على محسوسات ، مادية أين عقل الإنسان عن معرفة الصواب؟ إذن هو لم يحم نفسه في المحسوس المعلوم فكيف يحمي نفسه في الغيب غير المدرك أن يدركه ثم يريد أن يخاصم الله جل وعلا عليه هذا هو الإشكال أن الإنسان يريد عقله أن يحكم على المادة ن والشرع يقول له احكم بالمادة والغيب أخبرك الله به آمن به وقل {سمعنا وأطعنا} واسع في الأرض بعد ذلك كما تشاء ، هذا هو حد الصراع بيننا وبينهم. انتهى

الخميس، 19 يناير 2012

من روائع الإمام ابن القيم " العاصي"

العاصي الذي ينشد التوبة كرجل كان في كنف أبيه، يغذوه بأطيب الطعام والشراب واللباس، ويربيه أحسن التربية، ويرقيه على درجات الكمال أتم ترقية، وهو القيم بمصالحه كلها، فبعثه أبوه في حاجة له، فخرج عليه في طريقه عدو فأسره وكتفه وشد وثاقه، ثم ذهب به إلى بلاد الأعداء، فسامه سوء العذاب، وعامله بضد ما كان أبوه يعامله به، فهو يتذكر تربية والده وإحسانه إليه الفينة بعد الفينة، فتهيج من قلبه لواعج الحسرات كلما رأى حاله، ويتذكر ما كان عليه، وكل ما كان فيه فبينا هو في أسر عدوه يسومه سوء العذاب، ويريد نحره في آخر الأمر، إذ حانت منه التفاتة نحو ديار أبيه فرأى أباه منه قريبا، فسعى إليه، وألقى نفسه عليه وانطرح بين يديه يستغيث : يا أبتاه يا أبتاه يا أبتاه ! انظر إلى ولدك وما هو فيه، ودموعه تستبق على خديه قد اعتنقه والتزمه، وعدوه في طلبه حتى وقف على رأسه وهو ملتزم لوالده ممسك به فهل تقول: إن والده يسلمه مع هذه الحال إلى عدوه ويخلي بينه وبينه!!، فما الظن بمن هو أرحم بعبده من الوالد بولده ومن الوالدة بولدها، إذا فر عبد إليه، وهرب من عدوه إليه، وألقى بنفسه طريحا ببابه يمرغ خده في ثرى أعتابه، باكيا بين يديه يقول : يا رب يا رب ارحم من لا راحم له سواك، ولا ناصر له سواك، ولا مؤوي له سواك، ولا مغيث له سواك، مسكينك وفقيرك وسائلك ومؤملك ومرجيك، لا ملجأ له ولا منجا له منك إلا إليك، أنت معاذه وبك ملاذه
يا من ألوذ به فيمـــا أؤمله ومن أعوذ به ممـــا أحاذره
لا يجبر الناس عظما أنت كاسره ولا يهيضون عظما أنت جابره

الثلاثاء، 17 يناير 2012

مشكلتي مع السيد حسن نصر الله

علي الصراف
كاتب عراقي شيعي شريف




المقاومةُ واحدةٌ، في ظني، والغزاةُ هم أنفسهم الغزاة. فإما أن تكون ضدهم في كل مكان، أو أن تكون خادما لهم، ولو بالتواطؤ، في كل مكان.
لله في خلقه شؤون. ومثلما خلق الله الإنس، فانه خلق الجان. وخلق غيرهما أيضا.
ومن هذه الشؤون، كان لنا من خلقه حزبان.
الأول، هو "حزب الله"، ويتزعمه السيد حسن نصر الله، وهو حزب وطني، يناهض الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ويقاومهما ببسالة مشهودة في لبنان يجوز معها أن نرفع الرؤوس فخرا وامتنانا لكل قطرة دم يقدمها، تحت قيادته، الشهداء.
والثاني، هو حزب الشيطان، ويتزعمه السيد حسن نصر الله أيضا. وهو حزب يمالئ الولايات المتحدة ويتواطأ مع المشروع الصهيوني ويمد عملاءهما في العراق بالدعم والخبرات لكي يشنوا حربا ضارية ضد المقاومة المسلحة التي تقاتل الاحتلال الأميركي في العراق، ولكي يفتكوا بالأعراض ويسفكوا دماء الأبرياء، ويهجروا ملايين الناس، وينصبوا جدرانا كونكريتية، مثلما يفعل الصهاينة، بين الأحياء.
والسيد نصر الله بطلٌ لا يضارعه بطلٌ قوميٌ في الأمة العربية التي افتخرت به من المحيط الى الخليج واعتبرته، بعد حرب صيف 2006، خليفةً لأكبر أبطالها القوميين، جمال عبد الناصر.
ولكنه فارسي الهوى، ومرجعيته صفوية، ومشروعه طائفي لا يمت للقومية العربية بأي صلة.
حتى لكأننا به، نعلل النفس بالأوهام.
وما من رجل شجاعة وصدق ونزاهة أعلى منه قامةً، عندما يتعلق الأمر بالمواجهة مع إسرائيل في لبنان. ولكن حزبه الثاني هو حزب انحطاط ما بعده انحطاط، وحزب عمالة ما بعدها عمالة، بالأدلة والوقائع والبراهين التي يقدمها عملاء الاحتلال في العراق كل يوم، بعشرات الجثث التي ترمى على قارعات الطرق.
وفي حين أن حزب الله الأول، هو حزب وطني يرتبط بوشائج وثيقة مع كل المناهضين للإمبريالية والصهيونية، فان حزبه الثاني هو حزب طائفي، عيني عينك، يرتبط بوشائج وثيقة مع كل الممالئين للإمبريالية والصهيونية.
ويستخدم السيد نصر الله حزبه الأول لكي يغطي على أفعال حزبه الثاني، فيوقع الناس في حيرة. فهم إن أيدوا حزبه الأول، بدوا وكأنهم يبررون جرائم عملاء الاحتلال ضد الأبرياء في العراق، (والاحتلال واحد) وهو ما لا يليق بأشراف. وهم إن أيدوا حزبه الثاني، بدوا وكأنهم يتخذون موقفا يجعلهم يقفون في صف واحد مع الإمبرياليين والصهاينة، وهو ما لا يليق بأحرار.
والسيد نصر الله رجلُ شرف وحرية. ولكن عباءته تُخفي من العملاء في العراق ما يجعل الشرف عارا، والحرية عبودية وخذلانا..
أتباع حزب الله في لبنان مقاتلون أشداء، يتسمون بمقدار عال من الانضباط، ويعرفون كيف يفتدون حرية وطنهم ويقدسون كل حبة تراب من أرضه ولا يترددون في سقيها بالدماء.
ولكن أتباع حزب الله في العراق، من أعضاء المليشيات الطائفية التي تتولى كوادر حزب الله تدريبها، مجرمون ولصوص وقتلة ووحوش لا يترددون في ارتكاب أبشع أعمال القتل والتعذيب والاغتصاب والنهب.
ولحزب الله أنصار معروفون ليس في "جيش المهدي" وحده، ولكن في "منظمة بدر" و"المجلس الأعلى للثورة الإسلامية" و"حزب الدعوة" أيضا. وإذا كانت هذه الأحزاب كلها جزءاً لا يتجزأ من "العملية السياسية" التي نصبها الاحتلال لاستعباد العراق واستباحة مقدساته ومحرماته وثرواته (وهي عملية يشجع السيد نصر الله على الارتباط بها علنا)، فان أقل ما يمكن أن يقال في الحزبين الأخيرين (بالدلائل والأفعال، لا بالاتهامات والأقوال) أنهما حزبا عملاء للإمبريالية والصهيونية نفسيهما اللذين يعاديهما حزب الله في لبنان.
و"جيش المهدي" الذي يدعمه حزب الله، كان هو المسؤول المعلن والصريح والمكشوف عن حرق وتدمير المئات من مساجد أهل السنة وعن حملة التصفيات المروعة التي طالت عشرات الآلاف من الأبرياء الذين أُخذوا بجريرة جريمة لا ذنب لهم فيها (هدم مرقد الإمامين في سامراء)، فكانت تلك التصفياتُ علامةً فاصلةً في مشروع التفتيت الطائفي. ومن يومها لم تقم للوحدة بين المسلمين قائمة. ومن يومها ظل الاحتلال يرقص طربا على ما يرتكبه أتباع حزب الله من جرائم تزيد الشرخ الطائفي عمقا، وتردم هوته بالمزيد من الدماء.
ويقول السيد نصر الله في كلمة مشهورة له "نحن مع المقاومة في فلسطين، في العراق، في كل مكان يحمل فيه وطني شريف سلاحه من أجل تحرير أرضه من الاحتلال والهيمنة والوصاية".
ولكن السيد نصر الله يشجع في كلمة مشهورة أخرى له على الانخراط في العملية السياسية التي يرعاها الاحتلال في العراق، ويحض على المشاركة في انتخابات النصب والاحتيال التي صممها عملاؤه من اجل الفوز بصناديق اقتراع تنقلها الدبابات!
ويقول السيد نصر الله "أن الشيعة ليسوا حساباً واحدا"، ولكن عملاء الاحتلال من الشيعة في العراق، ومن دون استثناء، كلهم مثله، عملاء لطهران، ويتخذون من عمامة الحقد المجوسي على تسعة أعشار المسلمين، إماماً ومرشداً ومرجعاً.
ولئن لم تجرؤ المقاومة العراقية على تسمية مقاومة حزب الله في لبنان إرهابا، إلا أن السيد نصر الله لم يتردد في ربط المقاومة العراقية بالإرهاب، متبنيا ضدها نفس اللغة التي يستخدمها الاحتلال.
فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ والى أي حزب منهما تنتميان؟
ومشكلتي إني محتار. (والـ"أنا" لا تعني شخصا، بل كل الأحرار).
وأنا مع حزب الله، ولكني ضد حزب الشيطان. ولا أعرف كيف يمكن لرجل واحد أن يكون زعيماً للحزبين معا؛ بطلا ومجرما في آن؛ رجلَ حرية، ونصيراً لعملاء في آن؛ وطنياً وطائفياً في آن؛ عربياً وصفوياً في آن؛ إلا إذا كان ملاكا يرتدي عباءة الشيطان، أو العكس.
المقاومةُ واحدةٌ، في ظني، والغزاةُ هم أنفسهم الغزاة. فإما أن تكون ضدهم في كل مكان، أو أن تكون خادما لهم، ولو بالتواطؤ، في كل مكان.
سمعت السيد نصر الله يقول ذات يوم، إن "نظام صدام سيء والاحتلال سيء."
ولكن يا سيد نصر الله، نظام صدام سقط، وصدام نفسه أعدمناه، وبقي الاحتلال. وبقي مع الاحتلال كل الذين أسقطوا نظام صدام وكل الذين أشرفوا على إعدامه ليواصلوا الشيء الذي تعرفه وتراه: قتل الأبرياء ونهب المليارات و.. ممالأة الاحتلال!
النظام سقط، حتى لم يعد شماعة صالحة. وصدام مات. ولكن المجازر مستمرة والاحتلال قائم، والخراب يعم، والضحايا يزيدون ولا ينقصون. أفهل تعجز عن أن ترى الفضيحة معلقةً على الشماعة نفسها التي تتعلق بها بدعة "إسقاط النظام".
ولا تنس يا سيد نصر الله، إن الإمبرياليين والصهاينة يكرهون صدام. وهم الذين أسقطوا نظامه بدباباتهم. فأي فخر في أن تصطف في صفهم؟
وبينما كنت تغزو غروتك ضد عملاء أميركا وإسرائيل في بيروت لـ"حماية المقاومة"، فقد كان أصدقاؤك من عملاء أميركا وإسرائيل، بكل من فيهم من مليشيات طائفية وحرس ثوري إيراني، يغزون غزوتهم ضد المقاومة في الموصل. فما أحسن التوقيت، وما أسطع البهتان.
مقاومتنا تستمد جانبا من قيمها من مقاومة الشيخ عبد الحميد بن باديس، الذي قال: "لو قال الفرنسيون، لا إله إلا الله محمد رسول الله، لما قلتها"، لكي لا يجد نفسه في صف المجرمين ولا في خندقهم. ولكي يُبقي موقفَ مقاومته طاهراً من كل دنس يبرر به الغزاةُ دسائسهم.
وهم لو قالوا إذهبوا للانتخابات، فلن نذهب،
ولو قالوا اذهبوا للصلاة فلن نصلي،
ولو قالوا حجوا بيت الله الحرام، فلن نحج،
ولو قالوا اعملوا ديمقراطية، فسندعم الدكتاتوريات،
ولو قالوا أسقطوا صدام، لوضعناه فوق رؤوسنا رمزا.
هكذا يكون الموقفُ الشريفُ شريفاً في كل حين. وهو نفسه في كل مكان.
أعداء صدام من الإمبرياليين والصهاينة والصفويين ما جاءوا لكي يبنوا عراقا حرا ولا ديمقراطيا، وها هم، يتخذون من إسقاط نظام صدام ذريعة لإسقاط العراق، ولتدمير مقومات وجوده كدولة، ولتحويله إلى مستنقع لكل الأعمال الوحشية التي تخطر ولا تخطر على بال. وأنت تراهم. بأم عينيك تراهم. وترى ما تفعل فرق الموت من التصفيات التي طالت آلاف الكوادر والعلماء والمهندسين والأطباء، دع عنك الضباط.
إنهم يحقدون على العراق، ويقتلون شعبه، وقد حولوه إلى شعب أرامل وأيتام ومهجرين، حتى بعد إسقاط نظام صدام، وحتى بعد إعدامه.
ومشكلتي هي أني إذ أقف معك ضد الاحتلال، فأنت تقف معهم ضدي وأنا أقاوم الاحتلال.
مشكلتي هي أني شريف ومقاوم، على الوجهين، وأنت تمارس الشرف والمقاومة حسب المزاج؛ المقاومة والتواطؤ حسب الإمكان.
المقاومةُ لا تكون مقاومةً بالنفاق.
ولونها واحدٌ في كل مكان. وخنادقها مفتوحة على بعضها البعض. ومعاييرها الوطنية والأخلاقية واحدةٌ. وهذه لا تقبل التقسيم ولا التجزئة ولا الإفتئآت.
وأفعالها، يا سيدي، هي الدليل، وعواقبها الملموسة هي البرهان. فهي أطاحت (رسميا) بأكثر من 4000 جندي أميركي وجرحت أكثر من 30000 وأصابت بالجنون والهستيريا ربع الجيش الأميركي. هؤلاء سقطوا بالمقاومة، لا صعقا بتيار الكهرباء (المقطوع أصلا منذ سقوط النظام!). وحسابيا، فهؤلاء أكثر بعشرة أضعاف من كل خسائر إسرائيل في مقاومتك ضدها. وهي كبدت الإمبريالية خسائر تصل إلى ثلاثة تريلونات دولار، وبلغت تبعاتها حدا لم يعد معه الكاوبوي قادرا على شراء العلف لحصانه.
كل هذا، وما تزال مقاومتك تتربع وحدها على عرش "المقاومة"، وما تزال مقاومتنا "إرهابا".
وفي حين تملك مقاومتك مليارات الدولارات، فأسر مقاومتنا تعيش على القهر والجوع والحرمان.
ولأنها مقاومة أحرار وشرفاء، فإنها لا تريد لك أن تخسر في مواجهة الصهاينة والأميركيين، لأنها ستخسر معك. ولكن لماذا تحاربها، بأيدي إخوانك من عملاء واشنطن وطهران، لتصب الماء في طاحونة الهيمنة والطغيان؟
ولماذا يا سيد حسن نصر الله تتزعم حزب الله في مكان، وتمالئ حزب الشيطان في مكان؟
فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ وبأي شأن من شؤون الله يلتقي فيك الوجهان؟

الاثنين، 16 يناير 2012

المعاشرة الزوجية أساسها المحبة " ابن الجوزي"


   ينبغي للعاقل أن يتخير إمرأة صالحة ، من بيت صالح ، يغلب عليها الفقر لترى ما يأتيها به كثيراً ، و ليتزوج من يقاربه في السن .
   
فأما الشيخ فإنه إذا تزوج صبية آذاها ، و ربما فجرت ، أو قتلته ، أو طلب الطلاق و هو يحبها فيتأذى .
   
و ليتمم نقصه بحسن الأخلاق و كثرة النفقة .
   
و لا ينبغي للمرأة أن تقرب من زوجها كثيراً فتمل ، و لا تبعد عنه فينساها .
   
و لتكن وقت قربها إليه كاملة النظامة متحسنة ، و لتحذر أن يرى فرجها أو جسمها كله ، فإن جسم الإنسان ليس بمستحسن .
   
و كذلك ينبغي ألا يريها جسمه ، و إنما الجماع في الفراش .
   
و رأى كسرى يوماً كيف يسلخ الحيوان و يطبخ ، فتقلبت نفسه ، و نفي اللحم ، فذكر ذلك لوزيره ، فقال : أيها الملك ، الطبيخ على المائدة و المرأة في الفراش ،و معناه لا تفتش على ذلك .
   
فقالت عائشة رضي الله عنها : ما رأيته من رسول الله صلى الله عليه و سلم و لا رآه مني ، و قام ليلة عرياناً فما رأيت جسمه قبلها .
   
و هذا الحزم ، و بذلك لا يعيب الرجل المرأة لأنه ير عيوبها .
   
و ليكن للمرأة فراش و له فراش ، فلا يجتمعان إلا في حال الكمال .
   
و من الناس من يستهين بهذه الأشياء فيرى المرأة متبذلة تقول : هذا أبو أولادي ، و يتبذل هو فيرى كل واحد من الآخر ما لا يشتهي ، فبنظر القلب و تبقى المعاشرة بغير المحبة .
   
و هذا فضل ينبغي تأمله و العمل به فإنه أصل عظيم .