بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 9 فبراير 2012

لماذا ينزل المسيح وقت خروج الدجال ؟

فإن قيل : فما الحكمة في نزوله في ذلك الوقت دون غيره ؟ فالجواب عنه من ثلاثة أوجه :أحدها : يحتمل أن يكون ذلك لأن اليهود همت بقتله و صلبه و جرى أمرهم معه على ما بينه الله تعالى في كتابه, و هم أبداً يدعون أنهم قتلوه و ينسبونه في السحر و غيره إلى ما كان الله يراه و نزهه منه ، و لقد ضرب الله عليهم الذلة فلم تقم لهم منذ أعز الله الإسلام و أظهره راية ، و لا كان لهم في بقعة من بقاع الأرض سلطان و لا قوة و لا شوكة ، و لا يزالون كذلك حتى تقرب الساعة فيظهر الدجال و هو أسحر السحرة و يبايعه اليهود فيكون يومئذ جنده مقدرين أنهم ينتقمون به من المسلمين
فإذا صار أمرهم إلى هذا أنزل الله تعالى الذي عندهم أنهم قد قتلوه و أبرزه لهم و لغيرهم من المنافقين و المخالفين حياً و نصره على رئيسهم و كبيرهم المدعي الربوبية فقتله و هزم جنده من اليهود بمن معه من المؤمنين فلا يجدون يومئذ مهرباً و إن توارى أحد منهم بشجر أو حجر أو جدار ناداه : يا روح الله ها هنا يهودي حتى يوقف عليه . . فإما أن يسلم و إما أن يقتل ، و كذا كل كافر من كل صنف حتى لا يبقى على وجه الأرض كافر .
و الوجه الثاني : و هو أنه يحتمل أن يكون إنزاله مدة لدنو أجله لا لقتال الدجال لأنه لا ينبغي لمخلوق من التراب أن يموت في السماء ,لكن أمره يجري على ما قال الله تعالى : (منها خلقناكم و فيها نعيدكم و منها نخرجكم تارة أخرى)فينزله الله تعالى ليقبره في الأرض مدة يراه فيها من يقرب منه و يسمع به من نأى عنه ، ثم يقبضه فيتولى المؤمنون أمره و يصلون عليه و يدفن حيث دفن الأنبياء الذين أمه مريم من نسلهم, و هي الأرض المقدسة ، فينشر إذا نشر معهم فهذا سبب إنزاله غير أنه يتفق في تلك الأيام من بلوغ الدجال باب لد . هذا ما وردت به الأخبار فإذا اتفق ذلك و كان الدجال قد بلغ من فتنته أنه ادعى الربوبية و لم ينتصب لقتاله أحد من المؤمنين لقلتهم ,كان هو أحق بالتوجه إليه و يجري قتله على يديه إذ كان ممن اصطفاه الله لرسالته ، و أنزل عليه كتابه و جعله و أمه آية ، فعلى هذا الوجه يكون الأمر بإنزاله لا أنه ينزل لقتال الدجال قصداً .و الوجه الثالث : أنه وجد في الإنجيل فضل أمة محمد صلى الله عليه و سلم حسب ما قال و قوله الحق (ذلك مثلهم في التوراة و مثلهم في الإنجيل) فدعا الله عز و جل أن يجعله من أمة محمد صلى الله عليه و سلم فاستجاب الله تعالى دعاءه و رفعه إلى السماء إلى أن ينزله آخر الزمان مجدداً لما درس من دين الإسلام دين محمد عليه الصلاة و السلام فوافق خروج الدجال فقتله

التذكرة / القرطبي/خروج الدجال


ليست هناك تعليقات: